العلامة المجلسي

174

بحار الأنوار

بغرور " وحملهما على تمني منزلتهم فنظرا إليهم بعين الحسد ( 1 ) فخذلا حتى أكلا من شجرة الحنطة ، فعاد مكان ما أكلا شعيرا " ، فأصل الحنطة كلها مما لم يأكلاه ، وأصل الشعير كله مما عاد مكان ما أكلاه ، فلما أكلا من الشجرة طار الحلي والحلل عن أجسادهما وبقيا عريانين " وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين * فقالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين " قال : اهبطا من جواري فلا يجاورني في جنتي من يعصيني فهبطا موكولين إلى أنفسهما في طلب المعاش ، فلما أراد الله عز وجل أن يتوب عليهما جاءهما جبرئيل فقال لهما : إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما فجزاؤكما ما قد عوقبتما به من الهبوط من جوار الله عز وجل إلى أرضه ، فسلا ربكما بحق الأسماء التي رأيتموها على ساق العرش حتى يتوب عليكما ، فقالا : " اللهم إنا نسألك بحق الأكرمين عليك : محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة إلا تبت علينا ورحمتنا " فتاب الله عليهما إنه هو التواب الرحيم ، فلم تزل أنبياء الله بعد ذلك يحفظون هذه الأمانة ويخبرون بها أوصياءهم والمخلصين من أممهم فيأبون حملها ويشفقون من ادعائها وحملها الإنسان الذي قد عرف ، فأصل كل ظلم منه إلى يوم القيامة ، وذلك قول الله عز وجل : " إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوما " جهولا " " . ( 2 ) بيان : لا يتوهم أن آدم عليه السلام صار بتمني منزلتهم من الظالمين المدعين لمنزلتهم على الحقيقة حتى يستحق بذلك أليم النكال ، فإن في عده من الظالمين في هذا الخبر نوعا " من التجوز ، فإن من تشبه بقوم فهو منهم ، وتشبهه عليه السلام بهم في التمني ومخالفة الأمر

--> ( 1 ) قد عرفت قبل ذلك أن الأنبياء معصومون في جميع أدوار حياتهم ، ولا يصدر عنهم صغيرة ولا كبيرة من الذنب ، فعليه لابد أن يحمل قوله ذلك على غير ظاهره فيكون المراد من الحسد الغبطة كما يشير إليه قوله بعد ذلك : إنكما إنما ظلمتما أنفسكما بتمني منزلة من فضل عليكما ، ويأتي في الخبر الآتي أن آدم لما اطلع على منزلتهم فرح بذلك وهو ينافي الحسد لو قلنا بظاهره ، أضف إلى ذلك أن اسناد الحديث لضعفه وجهالة بعض رواته لا يقاوم ما برهن عليه في محله من عصمة الأنبياء عليهم السلام ، وكل ما ورد في قصص الأنبياء عليهم السلام مما ينافي ظاهره عصمتهم فسبيله سبيل ذلك . ( 2 ) معاني الأخبار : 38 - 39 . م